السيد علي الحسيني الميلاني

113

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وجوب وحرمة وذلك صفة للفعل نفسه ، واللّه تعالى عليم حكيم ، علم بما تضمنته الأحكام من المصالح فأمر ونهى ، لعلمه بما في الأمر والنهي والمأمور والمحظور من مصالح العباد ومفاسدهم ، فأثبت سبحانه وتعالى حكم الفعل بالخطاب ، وأما صفة الفعل فقد تكون ثابتة بدون الخطاب . أه - بتصرف ، الفتاوى 8 : 423 . 2 - الطرف الثاني : المعتزلة ، والبراهمة ، والرافضة ومن تبعهم : يقولون : إن الحُسْن والقبح عقليان لا شرعيان ، أي أن الأفعال في نفسها - مع قطع النظر عن الشرع - فيها جهة حُسن أو قبح تقتضي مدح فاعله وثوابه . أو ذمه وعقابه ، والحسن أو القبح أمران ملازمان للفعل ، واختلفوا فيما بينهم فقال بعضهم : إن حسن الأفعال إنما هو لصفة زائدة على الذات دونها ، وهم جميعاً متفقون على أن الشرع ما هو إلاّ كاشف لصفة الحُسْن والقبح فقط ، وأن كل ما استحسنه العقل فهو عند اللّه حسن ، وكلّ ما استقبحه العقل فهو عند اللّه قبيح . ولا يخفى بطلان هذا القول لما يترتب عليه من الأُصول الفاسدة ، كتأليه العقل وجعله حكماً على الشرع من ثمّ استبداد العقل في هذا الجانب ، وتعطيل النصوص الشرعيّة أو جحودها بحجة معارضتها للعقل وإنكار بعض المعجزات أو الغيبيات ، وتأويل الأسماء والصفات أو بعضها ، وإنكار القدر ، ونفيه ، تحكيماً للعقل . ونقول لأصحاب هذا المذهب عموماً وللرافضة منهم خاصة : إن مذهبكم مخالف للكتاب والعترة . أما مخالفته للكتاب ، فلقوله تعالى : ( إن الحكم إلا للّه ) ولقوله : ( ألا له الحكم ) ولقوله : ( لا معقّب لحكمه ) ولقوله : ( يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ) فتلك آيات جعلت الحاكم على الفعل بالحُسْن أو القُبْح - بمعنى استحقاق فاعله للمدح